عشق ليان ( أول خلاف )
عشق ليان
أول خلاف
لم تكن ليان تتوقع أن اليوم الثاني سيكون أصعب من الأول.
دخلت المكتبة بثقة أكبر، لكنها توقفت فورًا.
كان زين هناك… لكن هذه المرة لم يكن يراقب فقط.
كان يعمل.
يرفع بعض الكتب القديمة بحذر، وينفض عنها الغبار، وكأنه يثبت شيئًا… لها أم لنفسه، لم تعرف.
"صباح الخير،" قالت وهي تخلع معطفها.
لم يرد فورًا.
ثم قال دون أن ينظر إليها: "هذه الكتب لن تُنقل."
تنهدت ليان.
"صباح الخير لك أيضًا."
اقتربت من أحد الرفوف، ومررت يدها على الخشب المتآكل.
"زين، نقل الكتب مؤقت… عشان نقدر نشتغل بأمان."
التفت إليها فجأة.
"كل شيء يبدأ بـ(مؤقت)… وينتهي بفقدان كل شيء."
رفعت عينيها نحوه.
كان صوته مختلفًا اليوم.
أقسى.
"أنا لا أعمل بهذه الطريقة،" قالت بهدوء، لكنه كان هدوءًا حادًا.
اقترب منها خطوة.
"وأنا لا أسمح لأحد أن يعبث بتاريخ عائلتي."
ساد الصمت.
ثوانٍ فقط…
لكنها كانت كافية لتشعل شيئًا بينهما.
وضعت ليان الأوراق التي بيدها على الطاولة بقوة خفيفة.
"اللي بتعمله ده اسمه خوف… مش حفاظ."
اتسعت عينا زين قليلًا.
"وأنتِ؟" قال بسخرية خفيفة، "تسمّين تكسير المكان إنقاذ؟"
اقتربت منه أكثر.
"أنا لا أكسر… أنا أعالج."
ثم أشارت حولها.
"لكن الواضح إنك تفضل تشوفه ينهار… بس عشان ما تحسش إنك فقدت السيطرة."
هذه المرة—
أصابته.
بوضوح.
شدّ على يده، وكأنه يقاوم رد فعل.
لكن بدل أن يصرخ…
ابتسم.
ابتسامة باردة.
"يبدو أنكِ تفهمين كل شيء."
ردت فورًا: "أفهم كفاية."
صمت.
ثم—
أدار ظهره لها.
"اعملي اللي أنتِ عايزاه."
لكن نبرته لم تكن استسلامًا…
بل تحذيرًا.
—
مرّ اليوم بثقل.
لم يتحدثا كثيرًا.
كلٌ منهما يعمل في زاوية، لكن التوتر بينهما كان يملأ المكان أكثر من الغبار.
حتى—
حدث ما لم يكن في الحسبان.
كانت ليان تحاول تثبيت أحد الأرفف، عندما انزلق فجأة.
صرخت.
وفي لحظة—
كان زين هناك.
أمسك الرف قبل أن يسقط عليها، ودفعه بعيدًا.
لكن—
فقد توازنهما.
وسقطا معًا.
لحظة صمت.
قريبة جدًا.
أقرب مما ينبغي.
كانت ليان فوق الأرض، وزين يميل فوقها، يثبت نفسه بيديه على جانبيها.
أنفاسهما متقاربة.
متسارعة.
عيونهما… متشابكة.
"أنتِ بخير؟" همس.
هزت رأسها ببطء.
لكنها لم تستطع أن تبعد نظرها عنه.
ولا هو فعل.
ثانية…
ثانيتان…
ثم ابتعد فجأة، وكأن شيئًا داخله استيقظ وخاف.
وقف بسرعة، ومد يده ليساعدها.
ترددت.
ثم أمسكتها.
لكن هذه المرة…
كان هناك شيء مختلف.
لم تكن مجرد مساعدة.
—
في المساء، كانت السماء ملبدة بالغيوم.
وصوت البحر أعلى من المعتاد.
كانت ليان ترتب أدواتها عندما لاحظت شيئًا.
الأرضية.
تحديدًا—
لوح خشبي مختلف قليلًا عن البقية.
انحنت.
لمسته.
"غريب…"
ضغطت عليه.
لكنه لم يتحرك.
"أكيد في حاجة تحته…"
همست لنفسها.
وفي نفس اللحظة—
"لا تلمسيه."
ارتجفت.
التفتت بسرعة.
كان زين يقف خلفها.
وجهه هذه المرة… لم يكن فقط جادًا.
بل قلق.
بشكل واضح.
وقفت ببطء.
"ليه؟"
لم يجب فورًا.
ثم قال:
"مش كل حاجة في المكان ده لازم تتفتح."
ضيّقت عينيها.
"وأنت عرفت منين؟"
صمت.
وهنا—
فهمت.
"أنت شفته."
لم ينكر.
وهذا كان كافيًا.
اقتربت منه خطوة.
"في إيه تحت؟"
قال ببطء:
"مش مهم."
ابتسمت بسخرية خفيفة.
"لو مش مهم… كنت سيبته."
سكت.
ثم قال:
"بعض الحاجات… لما بتتفتح، ما بتتقفلش تاني."
نظرت إليه.
هذه المرة… لم يكن يتكلم عن صندوق.
كان يتكلم عن شيء أعمق.
لكنها لم تتراجع.
"وأنا لازم أعرف."
اقتربت أكثر.
"ده شغلي."
نظر إليها طويلًا.
صراع واضح في عينيه.
ثم—
قال بهدوء:
"لو فتحناه… كل حاجة ممكن تتغير."
ردت دون تردد:
"يمكن ده المطلوب."
صمت.
صوت المطر بدأ يزداد في الخارج.
ثم—
انحنى زين ببطء نحو الأرض.
مد يده…
ووضعها على اللوح.
نظر إليها آخر مرة.
"لو حصل أي حاجة… أنتِ اللي اخترتي."
ابتسمت ليان.
"وأنت كمان."
تبادلوا نظرة طويلة.
ثم—
رفع اللوح.
لكن هذه المرة…
لم يكن هناك عودة.
يتبع من هنا مع عشق ليان رسائل لا تقرأ

تعليقات
إرسال تعليق