عشق ليان (الرسالة التي كسرت كل شيء )
عشق ليان
الرسالة التي كسرت كل شيء
ظلّت ليان ممسكة بالرسالة…
لكن الكلمات لم تعد مجرد حروف.
كانت ثقيلة.
مقلقة.
"لو وصلتِ لهذه الرسالة… اعرفي أن الحقيقة لم تُحكَ كاملة."
رفعت عينيها ببطء نحو زين.
"أبوك كتب ده ليه؟"
لم يجب.
كان واقفًا، لكنه بدا وكأنه فقد توازنه من الداخل.
مرر يده في شعره بعصبية.
"مش عارف…"
لكن صوته لم يكن مقنعًا.
اقتربت ليان.
"زين… أنت عارف حاجة."
نظر إليها.
تردد.
ثم قال:
"أبويا… عمره ما كان بيحب يتكلم عن جدي."
سكت لحظة.
"ولا عن المكتبة."
"وده طبيعي؟" سألت.
هز رأسه ببطء.
"لا."
جلس على الكرسي القريب، وكأن الذكريات بدأت تثقل عليه فجأة.
"كان دايمًا يقول إن الماضي… لازم يفضل مكانه."
نظرت ليان إلى الصندوق.
"واضح إنه ما فضلش مكانه."
—
بدأت تقلب في بقية الرسائل بسرعة.
"لازم يكون في حاجة تانية…"
وفجأة—
توقفت.
"استنى."
سحبت رسالة مختلفة.
لم تكن مربوطة مع الباقي.
كانت مطوية بشكل منفصل.
"دي شكلها مختلفة."
مدّ زين يده بسرعة.
"هاتيه."
فتحها.
قرأ أول سطر—
وتجمد.
"اقرأ بصوت عالي،" قالت ليان بقلق.
لكن صوته خرج منخفضًا… وكأنه يخشى الكلمات:
"لم أستطع أن أخبرك بالحقيقة… لأنك كنتِ ترينه بطلاً."
سكت.
بلع ريقه.
ثم أكمل:
"لكن الحقيقة أن هذه المكتبة… لم تُبنَ من الحب فقط."
شعرت ليان بأن قلبها بدأ يدق أسرع.
"كمل…"
أغمض عينيه لحظة.
ثم قال:
"بل من خيانة… دفنّاها هنا."
صمت.
ثقيل.
مرعب.
—
"خيانة؟!" قالت ليان.
نظر إليها زين.
عيناه امتلأتا بارتباك لم تره فيه من قبل.
"ده مش ممكن…"
أخذ الرسالة منها مرة أخرى، وكأنه يحاول أن يجد خطأ.
لكن الكلمات كانت واضحة.
قاسية.
"أنا كنت فاكر إن جدي…"
توقف.
لم يكمل.
لكنها فهمت.
"كنت فاكره مثالي."
هز رأسه ببطء.
"كان بالنسبة لي… كل حاجة صح."
—
اقتربت ليان منه بهدوء.
"زين… ممكن يكون في تفسير."
نظر إليها فجأة.
"زي إيه؟"
لم تعرف.
لكنها قالت:
"يمكن القصة مش كاملة."
ضحك بسخرية خفيفة.
"واضح إنها عمرها ما كانت كاملة."
—
سكت الاثنان.
لكن الصمت هذه المرة لم يكن مريحًا.
كان مليئًا بأسئلة.
وشك.
وماضٍ بدأ ينهار.
—
"لازم نكمل،" قالت ليان فجأة.
نظر إليها.
"نكمل إيه؟"
أشارت إلى الرسائل.
"الحقيقة."
هز رأسه.
"مش متأكد إني عايز أعرف."
اقتربت أكثر.
"بس هي موجودة… سواء عرفت أو لا."
نظرت في عينيه مباشرة.
"وأنا مش همشي من هنا قبل ما أفهم."
—
نظر إليها طويلًا.
ثم قال بهدوء:
"أنتِ عنيدة."
ابتسمت بخفة.
"وأنت كمان."
للحظة—
عاد شيء خفيف بينهما.
لكن لم يدم.
—
فجأة—
انطفأت الأنوار.
غرق المكان في الظلام.
"إيه ده؟!" قالت ليان.
"الكهربا قطعت،" رد زين بسرعة.
صوت الرياح بالخارج اشتد.
والمطر أصبح أعنف.
—
"استني…"
قال زين وهو يتحرك في الظلام.
"أنا معايا شموع."
بعد لحظات—
اشتعل ضوء صغير.
ثم آخر.
حتى امتلأ المكان بضوء دافئ خافت.
—
انعكس الضوء على وجه ليان.
كانت قريبة.
قريبة جدًا.
والتوتر…
لم يعد فقط بسبب الرسائل.
—
"غريبة…" همست.
"إيه؟"
"كل ما نقرب من الحقيقة… الدنيا تظلم أكتر."
نظر إليها.
ثم قال بهدوء:
"أو يمكن… إحنا اللي بدأنا نشوف."
—
جلسا على الأرض مرة أخرى.
الرسائل بينهما.
لكن هذه المرة—
لم يكونا نفس الشخصين.
—
مدّت ليان يدها نحو رسالة جديدة.
لكن قبل أن تفتحها—
أمسك زين بيدها.
توقفت.
نظرت إليه.
"مستعدة؟" سألها.
سألها…
لكن صوته كان كأنه يسأل نفسه.
ابتسمت بخفة.
"لا."
ثم أضافت:
"بس هنكمل."
—
نظر إلى يدها في يده.
ثم رفع عينيه إليها.
وفي وسط كل هذا—
الشك.
الخوف.
الماضي.
—
كان هناك شيء واحد واضح.
أوضح من كل شيء.
—
أنه لم يعد يستطيع الابتعاد عنها.
—
ترك يدها ببطء.
وقال:
"افتحي."
—
فتحت الرسالة.
لكن—
قبل أن تقرأ…
سقط شيء صغير من داخلها.
قطعة ورق.
أصغر.
مختلفة.
التقطتها ليان.
فتحتها.
ثم—
اتسعت عيناها.
"زين…"
"إيه؟"
رفعت الورقة ببطء.
وصوتها خرج بالكاد:
"دي… مش رسالة."
"أمال إيه؟"
نظرت إليه.
ثم قالت:
"ده… عنوان."
صمت.
"عنوان إيه؟"
بلعت ريقها.
وقالت:
"مكان… خارج المكتبة."
—
تجمّد.
"ليه جوا الرسائل؟"
هزت رأسها.
"مش عارفة…"
ثم نظرت إليه بتركيز:
"بس واضح إن الحقيقة… مش هنا بس."
—
في الخارج…
هدأ المطر قليلًا.
لكن العاصفة الحقيقية—
كانت قد بدأت للتو.
يتبع مع عشق ليان ( رسائل لا تُقرأ )

تعليقات
إرسال تعليق