الباب المغلق The closed door

 الباب المغلق The closed door

صورة تعكس أجواء الرعب والتوتر في قصة "الباب المغلق"


انتقل طارق إلى شقة قديمة في أحد أحياء "وسط البلد" العتيقة. كانت الإيجارات هناك مرتفعة عادةً، لكن هذه الشقة بالذات عُرضت عليه بسعر بخس بشكل يثير الريبة. أخبره السمسار بابتسامة متوترة أن المالك مستعجل على التأجير، ولم يهتم طارق كثيراً بالتفاصيل؛ فكل ما كان يهمه هو توفير المال وتجهيز مرسمه الجديد.

كانت الشقة واسعة، ذات أسقف عالية وأرضيات خشبية تصدر صريراً خافتاً مع كل خطوة. في زاوية غرفة المعيشة، خلف خزانة ملابس خشبية ضخمة ومتهالكة، لاحظ طارق شيئاً غريباً أثناء محاولته تنظيف المكان. كان هناك باب.

لم يكن باباً عادياً، بل كان صغيراً، مطلياً بنفس لون الحائط وكأنه صُمم ليختفي. لم يكن له مقبض، بل مجرد ثقب مفتاح صدئ، وحوافه كانت مغطاة بطبقات سميكة من المعجون والطلاء، وكأن أحدهم أراد التأكد من عدم فتحه أبداً.

في الليلة الأولى، استيقظ طارق في الثالثة فجراً على صوت خافت. كان أشبه بصوت أظافر تخدش الخشب ببطء. افترض أنها فئران، ونام بصعوبة.

في الليلة الثانية، تطور الصوت. لم يعد خدشاً، بل أصبح همساً. همسات غير مفهومة، بلغة تبدو قديمة ومزعجة، تأتي مباشرة من خلف ذلك الباب الصغير. وضع طارق أذنه على الخشب البارد، فتوقف الهمس فجأة. وبدلاً منه، سمع صوت تنفس عميق ومتقطع... كان هناك شيء يقف على الجانب الآخر، يستمع إليه أيضاً.

في الصباح، اتصل طارق بالمالك وسأله عن الباب. صمت المالك لفترة طويلة قبل أن يقول بصوت يرتجف: "لا تقترب من ذلك الباب يا بني. الخزانة وُضعت هناك لسبب. انسَ أمره، أو اترك الشقة". ثم أغلق الخط في وجهه.

لكن الفضول البشري غالباً ما يكون أقوى من الخوف. بحلول الليلة الرابعة، كان طارق قد فقد صوابه من قلة النوم والهمسات التي لم تتوقف. أحضر مطرقة وإزميلاً، وبدأ في تكسير المعجون والطلاء المحيط بالباب. مع كل ضربة، كانت درجة حرارة الغرفة تنخفض، وانبعثت رائحة عفنة ومقززة، تشبه رائحة التراب القديم والدم الجاف.

أخيراً، انكسر القفل وفتح الباب بصرير مرعب.

وجه طارق ضوء مصباحه اليدوي نحو الداخل. لم تكن هناك غرفة. كان مجرد ممر ضيق جداً ومظلم، ينتهي بجدار طوبي صلب بعد مترين فقط. لا شيء. لا وحوش، ولا أرواح. فقط ممر فارغ.

تنهد طارق بارتياح، وشعر بالغباء لأنه ترك خياله يسيطر عليه. التفت ليعود إلى غرفته المضاءة، لكنه تجمد في مكانه.

ضوء المصباح اليدوي انعكس على مرآة خزانة الملابس أمامه. في الانعكاس، رأى الباب الصغير المفتوح خلفه... ورأى أن الممر لم يكن فارغاً. كان هناك كيان طويل جداً، ونحيل بشكل مرعب، يقف في الظلام داخل الممر، يبتسم بأسنان حادة وعينين بيضاوين بالكامل.

وفجأة، أدرك طارق الحقيقة المرعبة.

الهمسات لم تكن تأتي من خلف الباب. الكيان لم يكن محبوساً في الداخل... الباب كان مغلقاً من الخارج، ليمنع ما هو في الشقة من الدخول إلى ذلك الممر الصغير للاختباء.

قبل أن يتمكن طارق من الصراخ، انطفأ مصباحه اليدوي، وشعر بأصابع باردة وطويلة تلتف حول عنقه في الظلام الدامس، وهمس أجش بجوار أذنه تماماً: "شكراً لك... لقد كنت أنتظر من يفتح لي المخبأ".


الظل الذي يقف خلفك


تعليقات